ابن أبي الحديد

97

شرح نهج البلاغة

وقال عمر : كنا نعد المقرض بخيلا ، إنما كانت المواساة . * * * أتى رهط إلى عمر فقالوا يا أمير المؤمنين كثر العيال واشتدت المؤونة فزدنا في أعطياتنا ( 1 ) فقال : فعلتموها ! جمعتم بين الضرائر ، واتخذتم الخدم من مال الله ! أما لوددت أنى وإياكم في سفينتين في لجة البحر ، تذهب بنا شرقا وغربا ، فلن يعجز الناس أن يولوا رجلا منهم فإن استقام اتبعوه وإن جنف قتلوه . فقال طلحة : وما عليك لو قلت وإن أعوج عزلوه ! فقال : القتل أرهب لمن بعده ، احذروا فتى قريش فإنه كريمها الذي لا ينام إلا على الرضا ويضحك عند الغضب ، ويتناول ما فوقه من تحته . * * * وكان يقول في آخر أيامه عند تبرمه بالامر وضجره من الرعية اللهم ملوني ومللتهم وأحسست من نفسي وأحسوا منى ! ولا أدرى بأينا يكون اللوت ( 2 ) وقد أعلم أن لهم قتيلا منهم فاقبضني إليك . * * * وذكر قوم من الصحابة لعمر رجلا ، فقالوا : فاضل لا يعرف الشر ، قال : ذاك أوقع له فيه * * * وروى الطبري في التاريخ أن عمر استعمل عتبه بن أبي سفيان على عمل ( 3 ) فقدم منه بمال فقال له : ما هذا يا عتبة ؟ قال : مال خرجت به معي وتجرت فيه قال : وما لك تخرج المال معك إلى هذا الوجه ؟ فأخذ المال منه فصيره في بيت المال فلما قام عثمان قال لأبي سفيان :

--> ( 1 ) ب : إعطائنا ( 2 ) اللوت : النقص . ( 3 ) الطبري : ( على كنانة ) .